تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
71
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وأفطر للرؤية صحيحاً ، فإن صوم يوم الشكّ في آخر شهر رمضان واجب ، لقوله ( ع ) : وأفطر للرؤية ، مع أنه يوم مشكوك في كونه من رمضان ، فكيف يصحّ تفريع قوله ( ع ) : وأفطر للرؤية الدالّ على وجوب صوم يوم الشكّ في آخر شهر رمضان على قوله ( ع ) : اليقين لا يدخله الشكّ ، بناء على أن المراد منه عدم دخول اليوم المشكوك فيه في رمضان . فالصحيح أن المراد من قوله ( ع ) : اليقين لا يدخله الشك : أن اليقين لا ينقض بالشكّ ، فلا يجب الصوم في يوم الشكّ في آخر شعبان ، ويجب الصوم في يوم الشكّ في آخر شهر رمضان ؛ لليقين بعدم وجوب الصوم في الأوّل واليقين بوجوبه في الثاني ، واليقين لا ينقض بالشكّ ، فيصحّ التفريع بالنسبة إلى قوله ( ع ) : صم للرؤية ، وبالنسبة إلى قوله : وأفطر للرؤية » « 1 » . المناقشة الثانية : لصاحب الكفاية حاصل المناقشة : أن دلالة الرواية على الاستصحاب متوقّفة على أن يكون المراد من ( اليقين ) في قوله ( ع ) : ( اليقين لا يدخل فيه الشك ) هو اليقين بعدم دخول رمضان وعدم دخول شوّال ، كي يكون مفاده عدم نقض اليقين السابق بالشكّ اللاحق . لكن الذي يلاحظ روايات الباب يشرف على القطع بإرادة معنى آخر في المقام ، وهو أن يكون المراد به اليقين بدخول رمضان ( المنوط به وجوب الصوم ) أو اليقين بخروجه ودخول شوّال ( المنوط به وجوب الإفطار ) . ويؤيّده ورود هذا المضمون في جملة من الأخبار الواردة في يوم الشكّ ، كقول أبي جعفر ( ع ) : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية » . وهذا ما ذكره بقوله : « وربما يقال : إن مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشكّ يشرف القطع بأن المراد باليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان ، وأنه لابدّ في
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 67 .